الأربعاء، 19 أبريل 2017

بيان الأخ أبو حذيفة إبراهيم بن عثمان حول ما كُتب في دعاء الإستفتاح

         بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين
أمابعد:
فقد انتشر في مجموعات الواتساب منشور حول دعاء الاستفتاح أن الصحيح في دعاء الاستفاح أن نقول : (وتعالى جِدُك) بدل (وتعالى جَدُّك) فتح الجيم وتشديد الدال

فأقول مستعينا بالله تعالى:

أن الذي ورد في كتب السنة في الأحاديث الصحيحة هو فتح الجيم (جَدُّكَ)، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة منها :

١- مارواه الإمام مسلم في صحيحه:

399 ( 52 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَاالْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عَبْدَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ. وَعَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِـ { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } لَا يَذْكُرُونَ : { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلَا فِي آخِرِهَا. 

٢- والإمام أبو داود في سننه:

(775) حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ". ثُمَّ يَقُولُ : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ". ثَلَاثًا. ثُمَّ يَقُولُ : " اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا - ثَلَاثًا - أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ؛ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ". ثُمَّ يَقْرَأُ. 
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقُولُونَ : هُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ الْحَسَنِ، مُرْسَلًا، الْوَهْمُ مِنْ جَعْفَرٍ.

وفيه أيضا:

776 حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَاطَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ الْمُلَائِيُّ ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ". 
قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ عَنْ بُدَيْلٍ جَمَاعَةٌ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا.

٣- والإمام الترمذي في سننه:

242 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ : "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ". ثُمَّ يَقُولُ : " اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ". ثُمَّ يَقُولُ : " أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ". وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَابْنِ عُمَرَ. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ أَخَذَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَقَالُوا بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ". وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ. كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَتَكَلَّمُ فِي عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ.

وفيه أيضا:

243 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ". هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَحَارِثَةُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ. وَأَبُو الرِّجَالِ اسْمُهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدِينِيُّ.

وفي سنن الترمذي أيضا:

481 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ غَدَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ : عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي صَلَاتِي، فَقَالَ : " كَبِّرِي اللَّهَ عَشْرًا، وَسَبِّحِي اللَّهَ عَشْرًا، وَاحْمَدِيهِ عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي مَا شِئْتِ، يَقُولُ : نَعَمْ نَعَمْ ". وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي رَافِعٍ. حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ حَدِيثٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ كَبِيرُ شَيْءٍ، وَقَدْ رَأَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلَاةَ التَّسْبِيحِ، وَذَكَرُوا الْفَضْلَ فِيهِ. 

481 ( م ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الصَّلَاةِ الَّتِي يُسَبَّحُ فِيهَا، فَقَالَ : يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقُولُ : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، ثُمَّ يَقُولُ - خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً - : سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفَاتِحَةَ الْكِتَابِ، وَسُورَةً، ثُمَّ يَقُولُ - عَشْرَ مَرَّاتٍ - : سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُهَا عَشْرًا، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هَذَا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ تَسْبِيحَةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، يَبْدَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْبِيحَةً، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُسَبِّحُ عَشْرًا، فَإِنْ صَلَّى لَيْلًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَإِنْ صَلَّى نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّمْ. قَالَ أَبُو وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رِزْمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : يَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي السُّجُودِ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ : وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ - قَالَ : قُلْتُلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ : إِنْ سَهَا فِيهَا يُسَبِّحُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا، قَالَ : لَا إِنَّمَا هِيَ ثَلَاثُمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ.

٤- والإمام النسائي في سننه:

899 أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ".

وفي سنن النسائي أيضا:

900 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِيجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ".

٥- والإمام ابن ماجه في سننه:

804 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنِيجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ يَقُولُ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ".

وفي سنن ابن ماجه أيضا:

806 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنْعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ".

٦- والدارمي في سننه:

1275 أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَاجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَكَبَّرَ قَالَ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ ". ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ. قَالَ جَعْفَرٌ : وَفَسَّرَهُ مَطَرٌ : هَمْزُهُ : الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ : الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ : الْكِبْرُ.

٧- والإمام أحمد في المسند :

11473 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَتْشٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ - عَنْعَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْيَشْكُرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَاسْتَفْتَحَ صَلَاتَهُ وَكَبَّرَ، قَالَ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، تَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ "، ثُمَّ يَقُولُ : " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ : " أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ "، ثُمَّ يَقُولُ : " اللَّهُ أَكْبَرُ " ثَلَاثًا، ثُمَّ يَقُولُ : " أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ ".

وفي المسند أيضا:

11657 حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ : " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ،وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ".

وكاتب هذه الرسالة ما هو إلا إنسان مُوَسوس جاهل. فالله تعالى قال في كتابه العظيم: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الجن:3].
والجَدُّ بفتح الجيم ليس أبو الأب، أو أبو الأم، كما ظن هذا الكاتب !. قال صاحب لسان العرب: “والجَدُّ العَظَمَةُ. وفي التنزيل العزيز: وإِنه تعالى جَدُّ ربنا؛ قيل: جَدُّه عظمته، وقيل: غناه، وقال مجاهد: جَدُّ ربنا جلالُ ربنا، وقال بعضهم: عظمة ربنا؛ وهما قريبان من السواء ” انتهى.

و الـ”جد” التي بمعنى الغِنَى، هي أيضًا بفتح الجيم وليست بكسرها.
قال في لسان العرب: “والجَدُّ الحظ والسعادة والغنى” انتهى

هذا ما تيسر جمعه وأسأل الله عزوجل أن ينفع به
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه طالب العلم الفقير إلى عفو ربه
أبو حذيفة إبراهيم بن عثمان زمبدري
سنكانسي بوركينا فاسو

بتاريخ: الأربعاء ٢٢رجب ١٤٣٨ﻫ

الأربعاء، 5 أبريل 2017

على شواطئ البسفور

هنا الدنيا هنا الدنيا ... ألا ما أحسن الَمحْيا

رُواء كفم الصّبح ... إذا افترّ عن الفجر

على الأفق، على الروض ... على البرّ، على البحر

كأن الأرض قد قامت ... على الرقصة والزّمر

سرور أينما سرت ... وعرسٌ لم يزل يجري

فيا عاشق دنياه. . . ... هنا الدنيا، هنا الدنيا

صفاء الأفْق كالبحر ... ولون البحر كالأفْق

فمن يرنو إلى تحتٍ ... كمن يرنو إلى فوق

يشم الأفق مطبوعاً ... على البحر بلا فرق

كأن البحر دون الأفق ... أمسى مطلق الزرق

فيا عاشق دنياه. . . ... هنا الدنيا، هنا الدنيا

رباع كجنان الخلد ... لا حرٌّ ولا برد

حباها في ضحى آب ... كما ينفحه الورد

فروْض أرج العطر ... وجوّ غَنِجٌ سعد

أنيق الوشى كالجيد ... إِذا زيّنه العقد

فيا عاشق دنياه. . . ... هنا الدنيا، هنا الدنيا

يحار الفكر إن جال ... بما يشهد من حسن

فما يؤثر أو يهوى ... وما يبعد أو يدنى!

إذا أعجبه مرأى ... رأى أعجب في الشأن

فلا ينفك مسحوراً ... كمأخوذ ابنة الدنّ

فيا عاشق دنياه. . . ... هنا الدنيا، هنا الدنيا

شهدت الحسن مطبوعا ... كما أبصرت مصنوعا

ورمت الحب مبذولاً ... فما صادفت ممن وشِمْت الخلد مرئيا ... وكان الخلد مسموعا

وألفيت شتات الحس ... ن في (البسفور) مجموعا

فيا عاشق دنياه. . . ... هنا الدنيا، هنا الدنيا

حسان كعذارى الخل ... د يمرحن زُرافات

كأنْ آذار أبداهن ... في الآفاق باقات

فهن الزهر في الروض ... نشرن الحسن طاقات

وهن الزُّهر في الأفق ... نزلن الأرض غادات

فيا عاشق دنياه. . . ... هنا الدنيا، هنا الدنيا

كأن الدهر بالغادا ... ت كالأزهار نيسان

فهل غاب عن الخلد ... رقيب الخلد رضوان

نشاوى مثل رائيه ... ن بالإعجاب نشوان

ييمِّمن ربوع الأن ... س حيث الحب ألحان

فيا عاشق دنياه. . . ... هنا الدنيا، هنا الدنيا

أغان وأغاريد ... لها يطرب محزون

بلحن الطير في الأيكِ ... يناغيهن قانون

تثير الروح بالشدو ... كما ينشر مدفون

تغنّيها الرياحين ... كما استضحك مفتون

فيا عاشق دنياه. . . ... هنا الدنيا، هنا الدنيا

لديها متعة السمع ... وفيها شهوة العين

تعالى الله ما أقد ... ر أن يجمع حسنين

وما أحسن أن تلتذ (م) ... باثنين شهيين

بريئين بلا إثم ... جميلين بلا شين

فيا عاشق دنياه. . . ... هنا الدنيا، هنا الدنيا

حياة لم ينغصها ... سوى ذكرى لأوطاني

أرى البسفور بساماً ... فأبكي ثغر (بغدان) نبا من أفقها الحسن ... ولم تنعم بعمران

كأن لم تك في الدهر ... جمال العالم الفاني

فيا شقوة (بغداد) ... إذا لم تشبه الدنيا!

(بغداد)

محمد بهجة الأثري

المصدر : مجلة الرسالة 177

يافلسطين

إلى شهداء الحرية من أحفاد صلاح الدين، إلى أشبال أسود حطين، إلى المجاهدين المرابطين في سبيل الله

الأثري

اصبِري في الحادث المستفحلِ ... إنما العزّةُ أَنْ تَسْتَقْتِلِي

واسألي (نيرونَ) يُذْكِي نارَهُ ... في سواد البأسِ نُورُ الأَمَل

واُنْهَدِي ما قارع الحقُّ هوًى ... باطلاً يوماً ولم ينْخَذِلِ

لا تُراعِي من كَمِيّ مُبْطِلٍ ... قوّةُ الحقِّ سلاحُ الأَعْزَلِ

أو تُمدِّي من يدٍ ضارعةٍ ... تسألينَ العدلَ من لم يَعْدِلِ

عَزَّ هذا الحقُّ إلا بدمٍ ... جامحِ النَّزْوَةِ حُرٍ يَغْتَلي

فَأَريقيهِ رخيصاً هَيِّناً ... يا فِلَسْطِين وإِلاّ تْؤكَلي

أحرزَ الغايةَ مَنْ حاوَلَهَا ... وحوى النصرَ الذي لا يَأتَلِي

ليس ما دوّى حديثاً أولاً ... عنكِ. كم مَرَّ له من مَثَل!

أيقظ الشجوَ: فمن قلبٍ هفا ... واهنَ العزم، وجَفْنٍ مُسْبِلِ

غير أنّي - والهوى مختلفٌ - ... سرَّني من حيث أحيَا مأملي

كنتُ أخشى، والقُرى أضحتْ قِرى ... أَنْ تكوني من كريم المأكَل

فإذا الدم أَبِيَّا يغتلي ... وإذا الروحُ عزيزاً يعتلي

وإذا القومُ الذي أيأسني ... جامحُ الثورة ماضي المُنْصُلِ

من شبابٍ كشراراتِ الغَضا ... وشُيُوخٍ كصَياصِي الْجَبَلِ

وعَقيلاتٍ كأمثالِ الدُّمى ... هِجْنَ أمثالَ الأُسُودِ الْجُفَّلِ

سِرْنَ صدرَ الصفِّ سرباً باسِلاً ... يتحدَّيْنَ حِرابَ الْجَحْفَلِ

أيُّ معنى عبقريّ لاَح في ... خوضِهنَّ النارَ خوضَ البَطَل

يا وقاها اللهُ أنفاسَ الصَّبا ... كيف قاسَيْنَ سَمُومَ الْجُهَّلِ!

أيها الجيشُ الذي ناضَلَها ... قد عرفناك منيع المَعْقِلِ فَتَرَنحْ نَشْوَةً أَنْ رُعْتَهَا ... وهي عَزْلا من ظُبيً أو أَسَلِ

واسترِ الوجهَ أو أكشِفْهُ فلا ... تَخْشَ أَنْ يغشاه عارُ الْخَجَلِ

معشرٌ مستوحشٌ ما هذَّبتْ ... من حواشيهِ وصايا الرسُل

إِيه (جُونْ بولُ). وما شئتَ فخُذْ ... فيهِ من مكر عَوِيصِ الْحِيَلِ

قد كشفنا كلَّ كيدٍ مُخْتَفٍ ... وحللنا كلَّ عَقْدٍ مُعْضِلِ

ألصَّهايين؟ فَمنْ هُمْ في الملأ؟ ... أَوَ ليسُوا خَوَلاً من خَوَل؟

إنما أنت الذي ينصُرُهُمْ ... يا عدوَّاً جاَء في زِيّ وَلِيّ

لن تكونَ الدهرَ من أكفائِنا ... أَبَداً في هَيِّنٍ أو جَلَلِ

أبشري إِنَّ الصباحَ المُرْتجى ... يا فِلَسْطِينُ أراه يَنْجَلي

كيف لم ترتقبي من فَرَجٍ ... وَبنُوكِ الصِيدُ حرزُ المَوْئل؟

أنا لم أحسَبُ، وهذا روحُهُمْ ... أَنْ تَظَلِّي تحت حكم السفَلِ

سنةُ الكونِ التي نعهَدُها ... أن يكون النُّجْحُ حظّ الأمثل

ساعِفي (بغدادُ) أنضاَء الوغى ... من بني العمّ وراَء (الكرمل)

رَحِمٌ مَوْصُولة أوشاجُها ... لم يُقَطِّعُهاَ نَكاَلُ الدُّوَلِ

طالما رامُوا تفاريقَ العصا ... والعصا تلقَفُ كيد الدجَل

حَيِّهَا جامِعةً مَرْجُوَّةً ... من تُخُوم (الريف) حتى (المَوْصِل)

إنّي أَلْمَحُهَا ظافرةً ... تستقِلُّ التاجَ مَنْضُور الْحُلِيّ

للِعدا اليوم، وهُمْ ينضُونَهُ ... لا تَظَلُّ الشمسُ فوق الْحَملِ

وأرى في مَطْلَعِ الآتي لنا ... منزلَ البدرِ ومَرْقَى زُحَلِ

خَلِّ عنكَ اليأسَ يَنْأَى جانباً ... يا كليلَ العزمِ وأصحَبْ أَمَلي

انطوى الماضي فلا تنشُرْ له ... صُحُفاً نَضَّاحَةً بالعِلَلِ

وأتى يومُكَ يسعى دائباً ... فارتقِبْ شارقةَ المستقبل

(بغداد)

محمد بهجة الأثري

المصدر : مجلة الرسالة 282

بين ابن زيدون وولادة

          بين ابن زيدون وولادة

مهداة إلى الصديق (الزيات) مصور الحقيقة والجمال والخير

(الأثري)

حيِّهِ من شاعرٍ في الغابرينْ ... عاشَ حيّاً في قُلُوب العاشقينْ

شاعرُ الحبِّ، وما أعظَمَهُ ... لَقَباً يَحْيَا به في الخالدين!

شاعرُ الحبِّ، وما الدنيا سوى ... نَغَمِ الحبِّ وشعرِ المُغْرَمين

وبقاياها فضول مُنِيَتْ ... بتعاطيها نفوسُ الأكرمين

هل يروق العيشُ في غيرِ هوى ... أو يروق العيش في غير حنين؟

لا ودلِّ الغِيدِ في فتنتِهِ ... وجلالِ الحسنِ في الخُلْق الحصين

جلَّ ما رقرقه في شعره ... من دموعٍ وزفير وأنينْ

قِطَعٌ من كبِدٍ مقروحة ... صَلِيَتْ في الحب نيرانَ الشجونْ

وفؤادٍ من تباريح الضَّنى ... ذابَ إلاّ رَمَقاً لا يَسْتبين

قطّرتها شَجَناً أنفاسُهُ ... كحنَان الإِلْف ناءاه القرين

وجَلَتْها فتناً أشعارُهُ ... كرُواءِ السحر، تسبي الناظرين

ضحِكٌ في دمعةٍ رقراقةٍ ... وتعالٍ في خضوعٍ مستكين

لَمحَاتٌ تنبري مسرعةً ... كوميض البرق أو نبض الوتين

من ضلالِ النفس في حَيْرتها ... وخداعِ القلب بالوصل الضنين

يرهبُ الفُرقةَ أنْ تُفْزِعَهُ ... ويخاف الدهرَ أَلاَّ يستكين

بين يأسٍ من يقينٍ عنده ... ورجاءٍ يبتغيه في الظنون

ما درى الأمنَ فؤادٌ عاشقٌ ... ساعةً دون ارتياعٍ من كمين

أيُّ قلبَيْنِ إذا ما اجتمعا ... وعيونٍ تتلاقى بعيون!

قفْ تأمَّلْ خفقاتٍ نطقتْ ... بالهوى وارْنُ إلى السحر الم وتصوَّرْ مبسِمَيْن الْتَقَيَا ... وعناقيْنِ: خَدِيناً لخدين

في أحاديثَ كأنفاس الصَّبا ... وشذا الوردِ ورَقْراق المعين

يقطعانِ الدهرَ في ظلّ الصِّبا ... بين لَثْم وعناق وأنين

كلَّما جَدَّ الهوى زادا به ... لَعِباً يُغْري ولهواً وحنينْ

هل ترى من غِبطةٍ رفَّتْ على ... مشهد أبدعَ يحلو ويَزِيْن؟

وقف الدهرُ عليه ثَمِلاً ... يغبِط الإِلفَيْن كالصبِّ الغَبينْ

لا أخافَ اللهُ قلباً هائماً ... ببنات الحسن من حُور وعِين

يا دعاءً ما استجابَتْه السما ... لعشيقيْن على كرّ السنين

ليتها في عاشقيْ قُرْطُبة ... لبّتِ القولَ لذُلِّ الضارعين

إن ما ذاقاه في ظل الهوى ... من أفاويق حَلَتْ، عادَ وَزِينْ

ضَرَبت أيدي النوى بينهما ... والنوى أقتلُ داءِ العاشقين

النوى؟ سل بالنوى مَنْ ذاقها ... يُزِلِ الشكَّ ويُخْبِرْك اليقينْ

ظمأٌ بَرْحٌ، وشوقٌ دائم ... وجوىً يُذوِي، وسقم وجنون

ما لها طِبٌّ يداوِيها خلا ... عودةَ الوصل قريناً لِقرين

يا لساناً وقَّع الشجوَ الذي ... سَحَرَ الدنيا وهزَّ المُغْرمين

ولدتْ (ولاّدةٌ) أنغامَه ... فتناغى بأفانين اللحون

قد أصاب الحبُّ من قَلْبَيْهما ... عاشقاً طهراً ومعشوقاً رزين

ما مشى الرَّيْبُ إلى قُدْسِهما ... وهوى الناسِ ارتيابٌ ومُجُونْ

يُعْصَمُ النُّبْلُ ويُحْمى حوضُهُ ... بقُوى النفس وبالخُلق المتينْ

يعرِفُ الصدقَ أخو الصدقِ فَدَعْ ... كذِبَ الشكِّ وغَمْزَ الجاهلين

ربَّ حبٍّ كنمير الماء في ... صفوه: طُهْرٌ وعذب ومصونْ

(بغداد)

محمد بهجة الأثري

المصدر : مجلة الرسالة 228

الأعرابية الكادحة

الأعرابية الكادحة

(قرأت لأعرابية قديمة قولها:

أظل ارعي وأبيت أطحن ... والموت من بعض الحياة أهون

فقرأت في إيجازه البليغ كتاب عيشها المفعم بالكدح والشقاء، وألفيت في وصفها لحياتها وصفاً صادقاً لحياة أعرابية اليوم هزني هزاً فقلت:)

(أظلُّ أرعى وأبيت أطحن) ... ليليَ كَدْحٌ ونهاري شَزَن

يَطْوي حياتي بالشقاءِ الزمن ... (والموت من بعض الحياة أهون)

يا ليت شعري والورى تمتحن ... تسوؤها الأيام ثم تحسن

أكلَّ دهري ارتعي وأطحن؟ ... يُسْلِمُني ذاك لذا ويَقْرِنُ

ما طلعت شمس ووافى مُدجن ... أما بدهري ليَ يومٌ أيمن؟

لا أضطني فيه ولا أمتهن؟ ... أذوق فيه العيش وهو ليّن؟

أَقِيلُ في هجيره وأسكن! ... ويحتويني الليل وهو محسن؟

فيلفيَ الراحة جسمي الضمن؟ ... وتطعم السهاد مني الأجفن؟

لُماظَةً تُريحني يا وسن ... ولَفْتَةً تُسعدني يا زمَن

لم أدر ما العيش ولا ما السكن ... لكنه شيءٌ رَوَتْهُ الألسن

جَهِلتهُ وإن وَعَتْهُ الأذُنُ ... هل لي أن أدري ما لا أزكن؟

سلني عن البؤس، فعندي العلن ... من أمره والباطنُ المكتمنُ

إن فؤادي للهموم موطنُ ... فَهْوَ بها مُحَنَّطٌ مكفَّنٌ

ينحت جنبي الضحى والموْهن ... كأن صرف الدهر بي مرتهن

كم أكلتْ قلبي الرحى إذا أطحن ... وبَتَّ تأوينيَ هذا الشزَن!

عشيري البَهم وداري الدِّمن ... وزاديَ الجشب ووردي الآجن

ثوبيَ أسمالٌ وجسمي دَرِنُ ... أَرْحَضُهُ بعَرَقي فيأْسَنُ

وأرفأ الجيب فيهرا الرُّدُنُ ... لكن عرضي وافرٌ لا يمهنُ

أبيض لم تَلُثْ نقاه الظِّنَنُ ... حَسْبُ الحصان أن تطيب الألسن بها فلا تزُنّها أو تطعن! ... تجوع بنت يَعْرُبٍ وتغبن

وهي على لؤم الزمان تحصِن! ... رجنت يا ليل فلسْت تظعن

قل لي متى أنت بصبح مؤذن؟ ... أأنت دهر في الظلام مُمْعِن؟

أم صبحُكَ المشرقُ يومَ أُدْفَنُ؟!

محمد بهجة الأثري
المصدر : مجلة الرسالة العدد 645